مرض  السكري أثناء الحمل : الأنواع ، المخاطر، وكيف يؤثر في صحة الأم والجنين :

لماذا يُعدّ السكري أثناء الحمل قضية صحية حساسة؟

يُعدّ السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ومع دخول المرأة مرحلة الحمل، يصبح التحكم في مستويات السكر أمراً بالغ الأهمية. فالحمل بحد ذاته يغيّر طريقة استجابة الجسم للإنسولين، ويزيد من مقاومته، مما يجعل بعض النساء أكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل، بينما تواجه أخريات تحديات إضافية إذا كنّ مصابات بالسكري قبل الحمل.

سكري الحمل تهديد صامت للجنين
سكري الحمل: تهديد صامت للجنين


إن فهم أنواع السكري المرتبطة بالحمل، وكيفية تأثيره في صحة الأم والجنين، يساعد المرأة على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة، ويمنحها فرصة لحمل آمن وصحي.

أنواع السكري المرتبطة بالحمل:

1) السكري من النوع الثاني قبل الحمل

وهو النوع الذي تكون فيه المرأة مصابة بالسكري قبل حدوث الحمل. هذا النوع يتطلب متابعة دقيقة منذ اللحظة الأولى، لأن مستويات السكر المرتفعة قبل الحمل قد تؤثر في:

  • جودة البويضات
  • انغراس الجنين
  • نمو الجنين في الأسابيع الأولى
  • احتمالات الإجهاض المبكر

كما أن التحكم في السكر قبل الحمل يقلل من التشوهات الخلقية بنسبة كبيرة.

2) سكري الحمل

وهو النوع الذي يظهر خلال الحمل فقط، غالبًا في الثلث الثاني (الأسبوع 24–28). يحدث بسبب زيادة مقاومة الجسم للإنسولين نتيجة التغيرات الهرمونية.

أسباب ظهور سكري الحمل:

  • زيادة الوزن قبل الحمل
  • السمنة
  • تاريخ عائلي للسكري
  • الحمل في سن متقدمة
  • الحمل بتوأم
  • تكيس المبايض

سكري الحمل عادة يختفي بعد الولادة، لكنه يزيد من احتمالات إصابة المرأة بالسكري من النوع الثاني لاحقًا.

كيف يؤثر السكري على الحمل؟

1) زيادة حجم الجنين (Macrosomia)

عندما ترتفع مستويات السكر في دم الأم، ينتقل جزء منه إلى الجنين، مما يجبر البنكرياس لدى الجنين على إفراز كميات كبيرة من الإنسولين. هذا يؤدي إلى:

  • زيادة وزن الجنين
  • تراكم الدهون حول الكتفين والصدر
  • صعوبة الولادة الطبيعية
  • احتمالات إصابة الطفل بكسور أثناء الولادة

2) الولادة المبكرة

السكري غير المنضبط يزيد من احتمالات الولادة قبل الأسبوع 37، سواء بسبب مضاعفات صحية أو قرار طبي لحماية الأم والجنين.

3) انخفاض السكر لدى المولود بعد الولادة

بعد الولادة مباشرة، ينقطع تدفق السكر من الأم، بينما يستمر جسم الطفل في إفراز الإنسولين بكميات كبيرة، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في مستوى السكر لديه.

4) مشاكل تنفسية عند المولود

قد يعاني الطفل من متلازمة ضيق التنفس بسبب عدم اكتمال نمو الرئتين، خاصة إذا كانت الولادة مبكرة.

5) ارتفاع خطر الإجهاض

النساء المصابات بالسكري قبل الحمل أكثر عرضة للإجهاض المبكر، خصوصًا إذا كانت مستويات السكر غير مستقرة.

6) تسمم الحمل

عندما يجتمع السكري مع ارتفاع ضغط الدم، تزداد احتمالات الإصابة بتسمم الحمل، وهي حالة خطيرة قد تهدد حياة الأم والجنين.

تأثير السكري على الأم أثناء الحمل

1) زيادة احتمالات العدوى

ارتفاع السكر يضعف المناعة، مما يجعل الحامل أكثر عرضة لالتهابات المسالك البولية والالتهابات الجلدية.

2) زيادة احتمالات الولادة القيصرية

بسبب زيادة حجم الجنين أو مضاعفات أخرى.

3) مشاكل في المشيمة

قد يؤدي السكري إلى ضعف تدفق الدم إلى المشيمة، مما يؤثر في نمو الجنين.

4) زيادة احتمالات النزيف بعد الولادة

خاصة لدى النساء المصابات بالسمنة والسكري معًا.

اقرأي أيضاً "  لماذا تُعدّ السمنة أخطر مما نعتقد أثناء الحمل؟"


دراسات حديثة عن السكري أثناء الحمل:

1) دراسة 2023 — التحكم في الوزن يقلل من المضاعفات

أظهرت دراسة صينية تم نشرها في مجلة "Diabetes, Obesity and Metabolism" أن النساء المصابات بسكري الحمل اللواتي حافظن على وزن صحي أثناء الحمل انخفضت لديهن:

  • الولادة القيصرية بنسبة 30%
  • ارتفاع ضغط الدم بنسبة 25%
  • مشاكل نمو الجنين بنسبة 20%

2) دراسة 2021 بعنوان مخاطر الولادة المبكرة

وجدت الدراسة التي تم نشرها في مجلة "  PLOS Medicine " بعنوان " داء السكري قبل الحمل ونتائج الحمل السلبية لدى أكثر من 6.4 مليون امرأة: دراسة جماعية سكانية في الصين "  أن النساء المصابات بالسكري غير المنضبط أكثر عرضة للولادة المبكرة بنسبة 60%.

طرق يمكن للحامل المصابة بالسكري اتباعها لتقليل المخاطر:

1) المتابعة الطبية الدقيقة

زيارات منتظمة للطبيب، وفحوصات دورية للسكر والضغط.

2) نظام غذائي متوازن:

  • تقليل السكريات.
  • تناول وجبات صغيرة متكررة.
  • زيادة الألياف.
  • تجنب الأطعمة المصنعة.

3) النشاط البدني

مثل المشي أو السباحة، بعد استشارة الطبيب.

4) مراقبة السكر يوميًا

باستخدام جهاز قياس السكر المنزلي.

5) الالتزام بخطة العلاج

سواء كانت حمية غذائية، أو أدوية، أو إنسولين.

خاتمة

السكري أثناء الحمل ليس عائقاً أمام تجربة أمومة ناجحة، لكنه يتطلب وعيًا أكبر، ومتابعة دقيقة، ونمط حياة صحي. ومع الالتزام بالإرشادات الطبية، يمكن للمرأة أن تخوض حملاً آمناً، وتضمن صحة جيدة لها ولجنينها.