هل تحدد جيناتنا مصيرنا؟

قصة التوائم المذهلة


في حياتنا اليومية ، كم مرة سمعنا قصصاً عن توائم متطابقين انفصلا عند الولادة، ثم التقى كل منهما بالآخر في مرحلة البلوغ واكتشفا أنهما يعيشان حياة متشابهة بشكل مخيف؟ لا يقتصر الأمر على حب كلاهما للآخر؛ بل قد يجدان نفسيهما يعملان في نفس المهنة، ويطلقان على أطفالهما نفس الأسماء، أو حتى يتشاركان نفس العادات الغريبة!

هل هذه مصادفة؟ العلم يقول لا. إنها الجينات التي تصرخ بأعلى صوتها أنا موجودة ولا يمكنك تجاهلي!

الطبيعة التي لا تخطئ: 

عندما نتحدث عن التوائم المتماثلة، فإننا نتحدث عن أشخاص لديهم نفس الشفرة الجينية بالضبط(DNA) هذه الشفرة ليست مجرد دليل على لون عينيك وشكل أنفك؛ إنها دليل عميق على:

شخصيتك الأساسية:

هل أنت شخص منفتح يحب الحفلات، أم شخص انطوائي يفضل الهدوء؟ للجينات دور كبير في هذا.

ميولك المعرفية:

لماذا يتفوق أحدهما بشكل طبيعي في الرياضيات، بينما ينجذب الآخر إلى الموسيقى؟ غالبًا ما تكون الجينات هي المفتاح.

اختيار الحياة النشطة:

والأهم من ذلك، أن جيناتك تجعلك تميل إلى بيئات معينة دون أن تدرك ذلك. إذا كانت لديك جينات تجعلك تبحث عن الإثارة، فمن المرجح أن يختار توأمك مهنة خطرة أو هواية مليئة بالمغامرة، بغض النظر عن المكان الذي نشأ فيه!

باختصار، حتى لو نشأت في بيئات مختلفة تماماً، فإن هذا المخطط الجيني المشترك يدفعك إلى اتخاذ خيارات متشابهة، وهو ما يفسر التشابه الغريب.

تفاعلات الجينات والبيئة:  

لا يتجاهل العلماء ”البيئة“ تمامًا، لكنهم يعتقدون أن الجينات تتلاعب بالبيئة وتستغلها لصالحها. كيف؟

استفزاز مماثل:

قد تولد بصفة طبيعية تجعلك ودوداً (بسبب جيناتك). هذه الصفة ستجعل الناس في بيئتك الجديدة يستجيبون لك بالدفء والمودة. سيفعل توأمك الشيء نفسه في بيئته لأن الجين المشترك ”استدعى“ هذا التفاعل الاجتماعي المماثل.

الاجتهاد في الاختيار:

مع نمو التوائم، سيبحث كل منهم عن هوايات ومهن تتوافق مع استعداداتهم الجينية. إذا كانا يشتركان في جينات تزيد من حبهما للتحدي، فمن الطبيعي أن يختار كلاهما مهنة محفوفة بالمخاطر (مثل أن يصبحا رجال إطفاء أو ضباط شرطة)، حتى دون تخطيط مسبق.

دراسات مينيسوتا: الدليل القاطع

هذا ليس مجرد تكهن لدينا دليل قوي من جامعة مينيسوتا، التي درست التوائم المنفصلة. عندما ترى قصصاً حقيقية لأفراد لم يلتقوا قط واكتشفوا أن لديهم نفس معدل الذكاء، أو أن كلاهما يشتركان في نفس الهواية النادرة (مثل طلاء جدران منزلهما باللون الأبيض)، تدرك أن هذا يتجاوز مجرد الصدفة.


لقراءة المزيد من خلال مقال "دراسة مينيسوتا عن التوائم الذين نشأوا منفصلين"


كذلك الدراسات  التي قام بها العالم مندل والتي أثبتت أن الجينات لها علاقة كبيرة بذلك .

في الواقع:

لا علاقة لهذا الأمر بـ ”الحظ“ أو ”القدر“ على الإطلاق تثبت العلوم أن جيناتنا المشتركة هي العامل القوي الذي يجعل مسارات حياتنا متشابهة، حتى بعد انفصالنا.